السبت، 28 سبتمبر 2013

الرضا



في حجرة صغيرة فوق سطح أحد المنازل ,
 عاشت الأرملة الفقيرة مع طفلها الصغير 
حياة متواضعة في ظروف صعبة  
 إلا أن هذه الأسرة الصغيرة كانت تتميز
 بنعمة الرضا و تملك القناعة التي هي كنز لا يفنى 
 لكن أكثر ما كان يزعج الأم 
هو سقوط الأمطار في فصل الشتاء ,
فالغرفة عبارة عن أربعة جدران ,
 و بها باب خشبي , غير أنه ليس لها سقف
. و كان قد مر على الطفل أربعة سنوات منذ
ولادته لم تتعرض المدينة خلالها إلا
 لزخات قليلة و ضعيفة , 
إلا أنه ذات يوم تجمعت الغيوم 
و امتلأت سماء المدينة بالسحب الداكنة . . 
 و مع ساعات الليل الأولى هطل المطر بغزارة 
على المدينة كلها , 
فاحتمى الجميع في منازلهم ,
 أما الأرملة و الطفل فكان عليهم 
مواجهة موقف عصيب
نظر الطفل إلى أمه نظرة حائرة 
و اندسّ في أحضانها , لكن جسد الأم مع ثيابها
كان غارقًا في البلل . . .
 أسرعت الأم إلى باب الغرفة فخلعته و وضعته
مائلاً على أحد الجدران ,
 و خبأت طفلها خلف الباب لتحجب عنه
 سيل المطر المنهمر
فنظر الطفل إلى أمه في سعادة بريئة
 و قد علت على وجهه ابتسامة الرضا
و قال لأمه :
 " ماذا يا ترى يفعل الناس الفقراء
 الذين ليس عندهم باب حين يسقط عليهم المطر ؟
لقد أحس الصغير في هذه اللحظة 
أنه ينتمي إلى طبقة الأثرياء
. ففي بيتهم باب
ما أجمل الرضا . . .
 إنه مصدر السعادة و هدوء البال








ليست هناك تعليقات: